عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

398

اللباب في علوم الكتاب

أمّا القرآن فقوله تعالى : وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ [ الأنعام : 105 ] ومعلوم أنه تعالى ما صرفها ليقولوا ذلك ؛ لكنّهم لمّا قالوا ذلك حسن ورود هذا اللفظ . وقال تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ [ يونس : 88 ] . وقال : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] . ولم يلتقط لهذا الغرض ، إلّا أنه لمّا كانت عاقبة أمرهم ذلك حسن هذا اللفظ . وأما الشعر فقوله : [ الطويل ] 2631 - وللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدّور تبنى المساكن « 1 » وقال : [ البسيط ] 2632 - أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدّهر نبنيها « 2 » وقال : [ الوافر ] 2633 - له ملك ينادي كلّ يوم * لدوا للموت وابنوا للخراب « 3 » وقال : [ المتقارب ] 2634 - فأمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة « 4 » هذا منتهى كلام المعتزلة . واعلم أنّ المصير إلى التّأويل إنّما يحسن إذا ثبت بالدّليل العقليّ امتناع حمل هذا اللّفظ على ظاهره ، وقد بيّنّا بالدليل العقليّ أن الحقّ ما دل عليه ظاهر اللفظ ، فصار التّأويل ههنا عبثا ، وأمّا الآيات التي تمسكوا بها فمعارضة بالبحار الزاخرة من الآيات الدالة على مذهب أهل السّنّة ، ومن جملتها ما قبل هذه الآية : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وما بعدها ، وهو قوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ولمّا كان ما قبل هذه الآية وما بعدها ليس إلّا ما يقوي قولنا كان تأويل المعتزلة في هذه الآية ضعيفا جدا . قوله : « لهم قلوب » جملة في محلّ نصب إمّا صفة ل « كثيرا » أيضا ، وإمّا حالا من :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ينظر : الديوان 210 ، التفسير الكبير 15 / 62 ، مجمع البيان 4 / 278 ، اللسان ( لوم ) ، السراج المنير 1 / 538 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) البيت لسماك أخي مالك بن عمرو العاملي . ينظر : اللسان ( لوم ) ، الدرر 2 / 31 ، المغني 1 / 214 ، إعراب النحاس 2 / 89 ، شرح شواهد المغني 2 / 572 ، مجمع البيان 4 / 278 ، المسائل البغداديات 177 .